المحقق الحلي
665
شرائع الإسلام
وأما السراية : فمن أعتق شقصا ( 41 ) من عبده ، سرى العتق فيه كله إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف . وإن كان له فيه شريك ، قوم عليه إن كان موسرا ، وسعى العبد في فك ما بقي منه ، إن كان المعتق معسرا . وقيل : إن قصد الإضرار فكه إن كان موسرا ، وبطل عتقه إن كان معسرا . وإن قصد القربة ، عتقت حصته ، وسعى العبد في حصة الشريك . ولم يجب على المعتق فكه ، فإن عجز العبد ، أو امتنع من السعي كان له من نفسه ما أعتق ، وللشريك ما بقي ( 42 ) ، وكان كسبه بينه وبين الشريك ، ونفقته وفطرته عليهما . ولو هاياه شريكه في نفسه صح ( 43 ) ، وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط . ولو كان المملوك بين ثلاثة ، فأعتق اثنان ، قومت حصة الثالث عليهما بالسوية ( 44 ) ، تساوت حصصهما فيه أو اختلفت . وتعتبر القيمة وقت العتق ، لأنه وقت الحيلولة ( 45 ) . وينعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالإعتاق . وقال الشيخ : هو مراعى . ولو هرب المعتق ( 46 ) ، صبر عليه حتى يعود ، وإن أعسر أنظر إلى الإيسار . ولو اختلفا ( 47 ) في القيمة ، فالقول قول المعتق ، وقيل : القول قول الشريك ، لأنه ينتزع
--> ( 41 ) : أي : جزءا ( المعتق ) بالفتح أي العبد ( جائز التصرف ) بأن كان كل العبد له ، ولم يكن له فيه شريك ( قدم عليه ) أي : وجب عليه إعطاء قيمة حصته الشريك ( موسرا ) أي : غنيا ( معسرا ) أي : فقيرا ( الإضرار ) أي : كان قصده من عتق حصته خسارة الشريك بانعتاق حصته أيضا ( وسعى العبد ) أي : اكتسب حتى يدفع للشريك قيمة حصته . ( 42 ) : أي : تبقى حصة الشريك رقا ( كسبه ) أي : كسب العبد يقسم بينه وبين الشريك فلو كان قد أعتق ثلثه مثلا ، والكسب ثلاثين دينارا ، كان له عشرة وللشريك عشرون ( ونفقته ) أي : مصارفه ( وفطرته ) أي : زكاة الفطرة . ( 43 ) : أي : وزع الشريك الأزمنة بينه وبين العبد المعتق بعضه ، كما لو قال له : تعمل شهرا لنفسك وشهرين لي - إذا كان ثلثه معتقا مثلا - فكلما يعمل في الشهر كان له سواء كان كسبا معتادا متعارفا كالصيد ، أو نادرا كالالتقاط أي : أنه وجد شيئا مجهولا مالكه . وكلما يعمل في الشهرين فهو للشريك . ( 44 ) : فلو كانت حصة الشريك الثالث قيمتها مئة دينار ، كان على كل واحد منهما خمسون دينارا ، وإن كانت حصتهما مختلفتين ، فكان لأحدهما العشر وللآخر خمسة أعشار . ( 45 ) : أي : الحيلولة بين الشريك الثالث وبين ملكه ( مراعى ) أي : متوقف على دفع القيمة أولا فإن دفعوا ينعتق ، وإلا فلا ( لا بالإعتاق ) أي : بمجرد اعتاق أحد الشركاء لحصته لا ينعتق باقي المملوك بل ينعتق الباقي بأداء قيمة الباقي . ( 46 ) : أي : المولى المعتق إن أعتق حصته وهرب ، أو أعسر ولم يكن له مال يفك بقية المملوك والحكم الصبر لأنه ليس فوريا يسقط لتأخير . ( 47 ) : أي : المعتق وشريكه ، فقال المعتق حصتك مئة ، وقال الشريك بل مئة وخمسين مثلا .